عبد الملك الجويني
258
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإذا لم يكن من الزوج نيّة ، فالدعوى منهن لا معنى لها ، ولكنه مطالبٌ بإنشاء التعيين عن خِيرَةٍ وتشهٍ ، وهذا بمثابة مطالبة المسلم على النّسوة الزائدات على الحصر بأن يعيّن منهن أربعاً ، فلهن الطَّلِبة ، وليس لهن الدعوى . 9223 - وممّا نفرع على ذلك أنا إن حكمنا بأن الطلاق يقع من يوم التعيين ، فالعدة من ذلك الوقت . وإن قلنا : من يوم اللفظ ، [ ففي ] ( 1 ) احتساب العدة وجهان ، كما تقدم ذكرهما فيه إذا لفظ بالطلاق وعيّن بالعقد والنية ؛ وذلك أن الطلاق في المسألتين وقع من وقت اللفظ ، ولكن لما التبس الأمر ، اختلف الأصحاب في تاريخ أول العدة ، كما تقدم شرح ذلك . 9224 - ومما يتفرّع على ذلك أنه إذا أبهم طلقةً ثم وطئ واحدةً ، وكان الإبهام بين امرأتين مثلاً ، فينظر : إن نوى لمّا لفظ بالطلاق وعين بالقصد ، فالوطء لا يكون تعييناً ، واتفق الأصحاب أنه لا يكون تبييناً للتعيين السابق الحاصل [ بالقصد ] ( 2 ) ؛ فإن الوطء فعلٌ ، والفعل لا صيغة له ، ونحن جعلنا الوطء من البائع في زمن الخيار فسخاً ، وجعلناه من المشتري إجازة ؛ لأن الفسخ والإجازة أمران منشآن ، فوقع الحكم بحصولهما ، وإنما المستنكر وقوع الفعل بياناً . هذا إذا نوى لما لفظ بالطلاق . فأما إذا لم ينو ، وكان مطالباً بالتعيين ، فهل يكون الوطء الصادر منه تعييناً للمنكوحة حتى تتعين الأخرى بالطلاق ، فعلى وجهين : قال القفال : الوجهان مبنيان على أن الطلاق يقع بالتعيين أو يستند إلى اللفظ ، فإن حكمنا بأن الطلاق يقع بالتعيين ، فالوطء لا يُوقع الطلاقَ ، وإن حكمنا بأن الطلاق يقع باللفظ ، فالوطء يضاهي اختيار الفسخ ، أو اختيار الإجازة من المتعاقدَيْن ، وكما اختلف الأئمة في أن الوطء هل يكون تعييناً للطلاق المبهم في التي يكف عن وطئها .
--> ( 1 ) في الأصل : ( نهي ) وهو تصحيف واضح . ( 2 ) في الأصل : " بالعقد " وهي كذلك في صفوة المذهب : جزء ( 5 ) ورقة 26 يمين .